من كلمة المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في المؤتمر الصحفي المنعقد بتاريخ 15 يوني/ حزيران 2018

  الوضع في سوريا


ما يزال الوضع في سوريا على العموم معقدا  وفي الوقت نفسه، وفي إطار الجهود الرامية لتعزيز وقف إطلاق النار، يواصل العسكريون الروس المساعدة على توطيد التهدئة المحلية، ومكافحة الإرهاب بحزم. وبالتعاون مع الحكومة السورية يجري تنفيذ إجراءات التسوية لما بعد النزاع في محافظتي حماة وحمص. وتدعم الشرطة العسكرية الأمن والنظام في الأراضي المحررة في محافظات دمشق وحماة وحمص. وتقوم وحدات هندسة إزالة الألغام التي اعدها الأخصائيون الروس، بإزالة الألغام بالمناطق السكنية في الغوطة الشرقية. ويُقَيم العسكريون الروس الوضع في مناطق تخفيف التصعيد بانه مستقر.
وتعمل السلطات السورية باستمرار على تطبيع الوضع الإنساني، والتغلب على تركات الإعمال القتالية في المناطق السكنية، حيث جرت المعارك. وهكذا تم في مدينة عربيل في الغوطة الشرقية تنظيم المساعدة الطبية للسكان، واستئناف التجارة، وفتحت بعض المدارس أبوابها للتلاميذ. ونظمت أجهزة الإدارة الذاتية بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري العربي إيصال المواد الغذائية والمياه للسكان المحتاجين. ويقوم  أخصائيو الطاقة السوريون في محافظة حمص بأعمال استبدال أسلاك الضغط العالي لنقل الكهرباء. واستعادة البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية المُدَمَرة، ويشجع تنظيم الحياة المدنية على عودة آلاف الناس إلى مناطق إقامتهم السابقة.
ومن الناحية السياسية تستمر الجهود الرامية لتشكيل لجنة دستورية برعاية منظمة الأمم المتحدة، واطلاق سير العمل على القانون الأساسي لسوريا وفقا لأحكام قرار مجلس الأمن الدولي 2254 مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي.  
إن النجاحات العسكرية التي حققتها الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب وتقدم العملية السياسية للأزمة السورية أجبرت القوى الخارجية المشاركة فيها، على التفكير بصدد اختيار النهج اللاحق. ونستلم إشارات عن تخفيف مواقف بعض البلدان، التي طالبت سابقا بتغير ما يسمى ب" نظام" الأسد.
وفي غضون ذلك مازال  الحضور العسكري الأجنبي باقيا في الأراضي السورية. وتستمر في المناطق التي تسيطر عليها قوى  خارجية،  محاولات إقامة أجهزة إدارة موازية لأجهزة السلطة الشرعية.   
إن " التحالف" الذي تقوده الولايات المتحدة ما زال وكالسابق يميل إلى تقسيم، الإرهابيين إلى "سيئين" و" ليسوا سيئين للغاية".
إن تلك المقاربات لا تساعد على العثور على حل سياسي واستقرار، وتهدد وحدة الأراضي السورية، وتحافظ على احتمالات النزاع وتخلق المهددات لظهور تهديدات على الأمن الإقليمي والعالمي في المستقبل.
ونود الإشارة من جديد إلى انه ينبغي على التسوية السلمية السورية المضي نحو الأمام. إن الجمود في هذه العملية خطر للغاية، نظرا لأنه يؤدي إلى نسف الإنجازات التي تحققت في الأشهر الأخيرة في المواجهة مع الإرهابيين. ولا يجوز لنا السماح بذلك.

                           حول الوضع المتعلق برئاسة سوريا في مؤتمر نزع السلاح


إن الوضع في مؤتمر نزع السلاح في جنيف يبعث على القلق الكبير. ومن وجهة نظرنا  إن الولايات المتحدة وإسرائيل اتخذتا موقفا غير بناء تماما، وأعلنتا في الواقع مقاطعة عمل مؤتمر نزع السلاح وهيئاته الفرعية بهدف إعاقة الأنشطة العادية للمنتدى خلال فترة رئاسة سوريا ( 28 مايو ـ 24 يونيو / حزيران). وعلى وجه الخصوص انهما خفضتا لأدنى حد من حضورهما في الجلسات العامة لمؤتمر نزع السلاح، ورفضتا تماما المشاركة في المحافل غير الرسمية "على هامش" المؤتمر واللقاءات الثنائية مع الوفد السوري. وسعت جنبا إلى جنب مع حلفائهما ( أستراليا وبلغاريا وبريطانيا وألمانيا وهولندا ونيوزلندا وتركيا وفرنسا وكوريا الجنوبية واليابان) عن عمد إلى إضفاء الطابع السياسي على عمل مؤتمر نزع السلاح. وسمعنا باستمرار ألتهم ضد دمشق  مثل في "العديد من الحالات" استخدام الأسلحة الكيمائية ضد شعبها، وانتهاك التزاماتها في اطار اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ومعاهدة انتشار الأسلحة النووية (بما في ذلك اتفاق الضمانات مع  الوكالة الدولية للطاقة النووية)، ويعلنون من دون أية مسؤولية عن "غياب" "الحق الأخلاقي" و"الشرعية السياسية" لدى السوريين لإشغال كرسي الرئاسة. هذه كلمة جديدة في القانون الدولي. على سبيل المثال ممكن أن تكون سوريا عضوا في الأمم المتحدة وان يتحدث ممثلها الدائم  في جلسات مجلس الأمن الدولي، ولكن لسبب ما لا يجوز لها أن تتراس مؤتمر نزع السلاح. من اخترع هذا؟. وتصاحب الدعاية الكثيفة كل ما يحدث في جنيف، وفي مؤتمر نزع السلاح. وللأسف ، تشارك وسائل الأعلام الدولية والسويسرية في هذا. ونحن ندرك إن هذا النشاط التخريبي لعمل مؤتمر نزع السلاح في غضون شهر يجري على حساب ( بما في ذلك بمشاركة روسيا وسوريا المباشرة) الجهود لإيجاد إجماع مقبول للجميع، بشأن برنامج عمل مؤتمر نزع السلاح لعودة فعاليات هذا المنتدى في اتجاه بناء.
نود أن نسترعي الانتباه إلى عدم إمكانية القبول بعرقلة سوريا هذه، التي دبرتها الدول الغربية. ولا يمكننا أن نستبعد إن زملاءنا الأمريكيون يحاولون الآن إلقاء مسؤولية اختلال أعمال المؤتمر على طرف ما. للأسف نحن نرى إن واشنطن، على وجه الخصوص، تلجأ أكثر فأكثر إلى مثل هذه التلاعبات، بما في ذلك في ساحات المنظمات الدولية. على سبيل المثال حتى إن أحدا لا يخفي في مؤتمر نزع السلاح، كيف يتم إضفاء الطابع السياسي على قضايا نزع السلاح، وتجري ببساطة مقاطعة أعمال هذه الهيئة. وربما  تكون في المنظمات الأخرى أقل وضوحا، ولكن في إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية نرى كل هذا.

حول تقرير بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتقصي حقائق بشأن استعمال الأسلحة الكيميائية في سوريا بالحادث الذي وقع في قرية اللطمانة بتاريخ 24 و25 آذار/ مارس عام 2017


  نسترعي الانتباه إلى تقرير بعثة تقصي الحقائق في استعمال الأسلحة الكيميائية في سوريا، حول الحادث الكيميائي في اللطمانية ( محافظة حمص، سوريا) في 24 و25 آذار/ مارس عام 2017، الذي أصدرته الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. على وفق نتائج دراسة المعطيات، التي مع الأسف غدت تقليديا تُدرس عن بُعد، والمستلمة من منظمات غير حكومية مجهولة و" تقارير طبية محدودة" من مصادر مفتوحة، وكذلك من استبيان " شهود عيان" غير موثوق بهم، توصلت بعثة تقصي الحقائق باستعمال الأسلحة الكيميائية إلى استنتاج حول" من المحتمل جدا" استعمال السارين والكلور في اللطمانية. إن " من المحتمل جدا" أصبحت عبارة غير لائقة، تغطي على كل شيء، مما يحدث الآن في العلاقات الدولية.     
بعد القراءة الأولى للتقرير يغدو واضحا إن أساليب عمل البعثة، وكالسابق بعيدة عن متطلبات جمع وتحليل المعلومات عن الاستعمال المحتمل للمواد السامة، المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والوثائق المعيارية لمنظمة الأسلحة الكيميائية. ويجري التأكيد في الوثيقة، إن بعثة تقصي الحقائق لاستعمال الأسلحة الكيمياوية لم تستطع الذهاب الى اللطمانية، التي كانت في ذلك الوقت تحت سيطرة قوات المعارضة، وبالتالي اخذ عينات واستبيان الشهود. وتُركت خارج المعادلة، مسألة هل تم إجراء مباحثات، وإذا أُجريت، فمع مَن، ولأي سبب رُفضت زيارة بعثة تقصي الحقائق  بشأن استعمال الأسلحة الكيميائية أماكن الحوادث الكيميائية انتهاكا للنقطة السادسة، من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2209 (2015).
وشكل أساس تحقيق لجنة تقصي الحقائق لاستعمال الأسلحة الكيمائية مرة أخرى " أدلة مادية" قدمتها منظمات غير حكومية مجهولة تعمل في المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون. وهذا انتهاك صارخ للمبدأ الأساسي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ـ الذي صمم من أجل ضمان  سلسلة الإجراءات المتسقة الرامية لضمان حفظ الأدلة المادية.
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تم إصدار التقرير بعد مرور عام على " تسجيل" الهجمات الكيميائية وما هي قيمة تحليل العينيات بعد هذا الوقت الطويل؟.
أود أن  أذكركم  بأن تقريرا عن حالة أخرى من "الاستخدام المزعوم" للأسلحة الكيميائية  في اللطمانة في 30 آذار/ مارس 2017 " تم  طبخه" في الوقت المناسب من أجل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر، والذي كان سينظر في تمديد تفويض بعثة تقصي الحقائق، وفقد مصداقيته تماما. حينها اصر زملاؤنا الغربيون بناء على معلومات من الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، على إصدار وثيقة أخرى تتضمن أكثر من 60 حادثة مزعومة، والتي زعم إنها كانت معروفة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2015. ومن الطبيعي أن لا شيء ظهر ولم يكن من الممكن ظهوره. أما بالنسبة للتأليف الحالي الذي يشير بصورة لا  لبس فيها إلى المنشأ السوري المزعوم للسارين الذي اُستعمل في 24 آذار/ مارس من العام الماضي، فمن الواضح انه، وحسب الطلب، ظهر عشية الدورة الاستثنائية لمؤتمر الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيمائية ( لاهاي 26 ـ 28 حزيران/ يونيه) التي دعت لها مجموعة الدول الغربية، فانه مخطط  كلاسيكي لتكييف المواد  "المخصصة "  للأنشطة التي من المخطط  أن تُناقش في إطارها هذه المشكلة أو "ربطها" بها. إنها محاولات الربط الفج والدعائي، وليس تحقيقا ولا عملية نزيهة من اجل إجلاء الحقيقة، بل ربط قسري لإعداد تلك المواد للتزامن مع إجراء تلك الأنشطة. إن كل ما يحدث هو اختلاق لحقائق غير موثوق بها، وكذلك حملة تجميع الحقائق والتزييف. بالضبط أن مثل هذه الوثيقة التي ظهرت تصب في صالح  البلدان الغربية، التي تسعى إلى تنفيذ مبادرتها بشأن منح الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة النووية وظيفة تحديد الفاعل.
قطعا لن يكون مفاجئا تماما، اذا ما سيظهر عشية المؤتمر تقرير له صلة بهذا الحادث الكيميائي في مدينة دوما، خلافا للمعلومات الموثوقة التي حصل العسكريون الروس عليها حول الطابع المسرحي للحادث. ومن الواضح لنا إن واشنطن على وجه الخصوص حاولت بكل الطرق الممكنة تبرير عدوانها على سوريا في ليلة 14 نيسان/ أبريل. إن موقفنا من هذه القضية معروف. وبوجه عام أن نهج الاتحاد الروسي لم يتغير: ينبغي تحديد الجناة الحقيقيين في استعمال الأسلحة الكيماوية ومحاسبتهم. وهذا يتطلب إجراء تحقيقات كاملة بما يتفق تماما مع معايير اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وليست محاكاتها المسيسة ناهيك عن تكييف النتائج التي قد تم التوصل لها في واشنطن أو لندن أو باريس. إن روسيا التي تسترشد بهذه الاعتبارات تصر على تحسين عمل بعثة تقصي الحقائق باستخدام الأسلحة الكيماوية وجعلها تتماشى مع معايير منظمة حظر الأسلحة النووية. كما ندعوا الشركاء الغربيين إلى تبني مشروع قرارا في مجلس الأمن الدولي حول إنشاء هيئة تحقيق محايدة، وعلى درجة عالية من الكفاءة المهنية. للأسف إن "الدول الغربية الثلاثة" دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، تحاصر بانتظام  كافة مبادرتنا وتسد الطريق عليها.

حول  التصويت في الجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة على " القرار الفلسطيني"

جرى في 13 يونيو/ حزيران في إطار الدورة الاستثنائية للجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة تبني مشرع قرار طرحته المجموعة البلدان الإسلامية والعربية بصدد الوضع المتعلق بقطاع غزة والحماية الدولية لسكان فلسطين. وصوت لصالح   مشروع القرار 120 دولة، بما في ذلك روسيا الاتحادية. وصوتت "ضده" 8 دول فقط بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية. وقبل ذلك نظر مجلس الأمن الدولي في مشروع قرار مماثل. ولكن لم يتم اعتماده  بسبب إن الوفد الأمريكي استعمل حق النقض، ووقف وحده " ضد" مشروع القرار.
وفقا  للقرار  المُعتمد، ينبغي على الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أن يقدم بعد 60 يوما تقريرا إلى الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة حول ضمان الأمن للمدنيين في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك توصيات متعلقة بآلية الحماية الدولية.
وفي خلال النظر في هذا القضية، لم يحصل على الدعم اللازم التعديل الأمريكي الذي يحول بؤرة المشروع إلى شجب تحركات حماس، وفي واقع الأمر يغير بشكل كامل مفهوم الوثيقة. ولم يفلح الأمريكيون بالتلاعب بالإجراءات. وهكذا نستطيع وصف أعمال الوفد الأمريكي في الأمم المتحدة، بناء على ما لاحظناه في إطار المناقشة والإجراءات التي قام بها ممثلوه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأود أن أشير إلى أن الدورة الاستثنائية والتصويت التي جرى اصبح شكلا من أشكال الاستفتاء الدولي على سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط. وبطبيعة الحال، كانت إشارة للوفد الأمريكي في منظمة الأمم المتحدة فيما يتعلق بكيفية النظر إلى أنشطة المنظمة ومواصلة السياسة الخاصة التي تستند بطبيعة الحال إلى المصالح الوطنية، ولكن في الوقت ذاته احترام القانون الدولي وجميع البلدان والشعوب الأخرى.
ومن الواضح  إن الغالبية العظمى من الدول لا تقبل نهج الوفد الأمريكي أحادي الجانب والقطعي، الذي يتجاهل أساس القانون الدولي للتسوية الفلسطينية الذي تم تجربته واختباره لسنوات. إن محاولات الوفد الأمريكي الفظة الرامية ل " كسر" قواعد إجراءات الجمعية العامة، والتشكيك بقرارات الرئيس الواضحة والتي لاحظناها هذه المرة، تثير السخط.

أود أن أقول مرة أخرى إن هذه التحركات وطريقة العمل لم تمر.