رد نائب مدير إدارة الإعلام والصحافة في وزارة الخارجية الروسية أرتيوم كوجين على سؤال قناة تلفزيون "روسيا اليوم" حول الوضع في الرقة

سؤال: في الآونة الأخيرة، يجري في وسائل الإعلام التنويه بشكل متزايد إلى الحالة الإنسانية الكارثية في الرقة. كيف يمكنكم التعليق على هذا؟.
جواب: صادف في 6 يوليو مرورعام على بداية عملية التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة " لتحرير" الرقة السورية من داعش.
واو دان أذكركم، إن حصار هذه المدينة الكبيرة بالمقاييس السورية، والمركز الذي يحمل نفس الاسم، استمرحتى 17 أكتوبر، حينما جرى الإعلان عن تطهيرها تماما من "الدواعش". وفي الواقع أن التحالف احرز في الرقة نصره الرئيسي في سوريا. إن العالم يبدأ الآن فقط يعرف الثمن الذي كان على السوريين البسطاء دفعه على ذلك.
إن التقارير التي وردت حول هذا الموضوع من مصادر مختلفة تنسف الأسطورة الرسمية الغربية حول " تحرير" هذه المدينة. لقد تم محو معظم أجزاء الرقة من على وجه الأرض، أما الجزء الكبير من سكانها ـ الذين لا يمكن عدهم ـ فقد قُتلوا ودفنوا تحت الأنقاض.
وتسربت لوسائل الإعلام شهادة عسكري أمريكي رفيع المستوى، اعلن فيها من جملة أمور أخرى، بان المدفعية اطلقت، خلال أشهر الحصار الأربعة، قذائف على الرقة اكثر من أي مكان آخر منذ نهاية حرب فيتنام.
أن نتائج ما قامت به المدفعية الأمريكية، والطيران البريطاني والفرنسي واضحة هناك في كل خطوة. ولا احد يعمل على إعادة إعمار ما تم تدميره ـ وليست هناك سلطة في المدينة المحتلة، التي من شانها أن لا تكون غير مبالية بمصير السكان الباقين على قيد الحياة.
وهناك أدلة مروعة في التقرير الذي نشرته مؤخرا منظمة العفو الدولية "أمنستي أنترناشيونال" عن مصير اربع عوائل نمطية لهذا المدينة: الأسود وحشيش وبدران والفياض. فقدت كل منها نتيجة "التحرير" ما لا يقل عن عشرة من الأقارب، لا علاقة لهم باي شكل من الأشكال بداعش. ويؤكد الباقون على قيد الحياة من أعضاء هذه العوائل، على انه لم يكن في وقت القصف قرب منازلهم "دواعش".
لقد لقي الجميع حتفه في الرقةـ أولئك الذين حاولوا الهرب، وأولئك الذين بقوا. لم يميز "المحررون" أين موقع المسلحين، وأين المنازل التي اختبأ فيها المدنيون المسالمون.
وخلصت منظمة العفو الدولية، التي لا يمكن الاشتباه بتعاطفها مع " النظام" السوري، في معرض تقيمها للآثار المترتبة على الاستخدام غير المتكافئ والعشوائي للقوة، الذي لم ترافقه أية تدابير لخفض أخطار قتل المدنيين، وتقليل الأضرار التي تلحق بهم، إلى انه ربما ينبغي النظر إلى ممارسات التحالف الموالي لأمريكا في الرقة، على إنها انتهاك للقانون الدولي، والى بعض الحالات، قيد التحقيق، كجرائم حرب.
وأشدد على إن هذا ليس استنتاجنا، بل المدافعين عن حقوق الإنسان الدوليين.
ويزداد الوضع تفاقما في الرقة بسبب ا انه لم يتم ، خلال الأشهر التسع التي مضت بعد طرد "الدواعش"، القيام باي شيء لتحسين حالة السكان الباقين على قيد الحياة، وتقول المنظمات الدولية، التي تقوم بتقديم المساعدة الإنسانية، أنها لا تستطيع العمل في الرقةـ فهي لا تتمكن من العثور على مكان آمن لفتح مكاتب، وافتتاح نقاط لتوزيع المساعدة على السكان، نظرا لأن جميع الأنحاء ملغومة. وكل يوم يلقي عدة أشخاص حتفهم من الألغام والذخائر غير المنفجرة في المدينة.
وأود أن أختم هذا التعليق على مصير المدينة السورية المدمرة بسؤال: هل لدى أولئك الذين "حرروا" الرقة من الإرهابيين، بهذه الصورة، الحق الأخلاقي بتعليم السوريين، كيفية بناء مستقبل بلادهم؟ وهل يحق لهم المطالبة بدور الضامنين لعملية تسوية سياسية بين السوريين" غنية المضمون"، أولئك الذين يحتلون جزء من أراضي دولة مستقلة ـ عضو في منظمة الأمم المتحدة، ويحرمون السلطة الشرعية من إمكانية استعادة السيطرة على هذه المناطق، من أجل إعادة الحياة الطبيعية لأولئك الذين عانوا من ويلات " الخلافة" على طريقة "الدواعش" و"التحرير" على الطريق الأمريكية؟.